الشيخ محمد زاهد الكوثري
410
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وقيام الحوادث من الصوت وغيره بذاته تعالى . وأخذ يشيع أن القول بذلك هو الإسلام والإيمان والدين والتوحيد ، وأن ذلك هو مذهب أحمد بن حنبل « 1 » وأن من
--> - ويصور لنا الشهرستاني بعض معتقداتهم ، وبعد أن يورد أصولهم فيقول : إن جماعة من الشيعة الغالية ، وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل : الهشاميين من الشيعة . ومثل مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجمي وغيرهم من الحشوية . قالوا : معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن . وأما مشبهة الحشوية ، فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى أنه حكى عن مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي : أنهم أجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة . وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة . وحكى عن داود الجواربي أنه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقد أورد كثيرا من هذه المعتقدات الفاسدة الأشعري في مقالاته ، وكذا البغدادي في فرقه . . . ثم إن الإمام الرازي رتب فرقهم الخمسة هكذا : 1 - الحكمية : وهم أصحاب هشام بن الحكم . 2 - الجواليقية : أتباع هشام بن سالم الجواليقي الرافضي . 3 - اليونسية : أتباع يونس بن عبد الرّحمن القمي . 4 - الشيطانية : أتباع شيطان الطاق . 5 - الحوارية أصحاب داود الحواري . وكذا أورد طوائف الكرامية وقال : وأقربهم الهيصمية وفي الجملة ، فهم كلهم يعتقدون أن اللّه تعالى جسم وجوهر ومحل للحوادث ، ويثبتون له جهة ومكانا . ونقول : والحشوية - كما سبق - من أهل الحديث الذين تمسكوا بظواهر الأحاديث التي تشعر بالتشبيه ، وسبب تسميتهم بهذا الاسم كما يقول الكوثري - في مقدمته على تبين كذب المفتري - : أن الحسن البصري كان يلازم مجلسه نبلاء أهل العلم ، وقد حضر مجلسه يوما أناس من رعاع الرواة . ولما تكلموا بالسقط عنده قال : ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة أي جانبها ، فسموا الحشوية . ومنهم أصناف المجسمة والمشبهة . والحشوية بفتح الشين ويصح إسكانها ، لقولهم بالتجسيم ، لأن الجسم محشو . انظر : مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ، الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 105 ، الفرق بين الفرق للبغدادي ص 65 ، والموافق للإيجي ص 429 ، اعتقاد فرق المسلمين والمشركين للفخر الرازي ص 97 - 101 ، تبين كذب المفتري لابن عساكر الدمشقي ص 11 . ( 1 ) يقول الرازي : اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين . وهذا خطأ . فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه والتعطيل ، ولكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهان مع جزمهم بأن اللّه تعالى لا تشبيه له وليس كمثله شيء . وأقول بعد ذلك : فلا يخدعنك عن دينك قول من يقول : إن كل حنبلي مجسم ، فتظن أن الإمام أحمد كان هو أو فقهاء أتباعه كذلك - فالمجسمة إن كانوا حنابلة ففي الفروع لا في الأصول - وقد روى الإمام أبو الفضل التميمي شيخ الحنابلة ، والحافظ ابن الجوزي وغيرهما من أعيان المذهب عن الإمام أحمد ما عليه الجماعة من تنزه الحق عن الجسمية ولوازمها . روى البيهقي في مناقب الإمام أحمد بسنده عن أبي الفضل أنه قال : « أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال : إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة . وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف . واللّه تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية . ولم يجيء في الشريعة ذلك فبطل » .